العلامة الحلي
484
مختلف الشيعة
والوجه ما قاله الشيخ - رحمه الله - في المبسوط . لنا : إن اعتبار اجتناب جميع القبائح في الشهادة مما يعسر ويشق ، ويؤدي إلى بطلان الشهادة وعدم مشروعيتها ، وذلك مناف لمقتضى الحكمة ، وورود النص ( 1 ) بقبولها . وقول ابن إدريس ليس بشئ ، لأن مع التوبة لا فرق بين الصغيرة والكبيرة في سقوطهما بها ، على أن التوبة من شرطها العزم على ترك المعاودة ، ولا شك أن الصغائر لا ينفك منها الإنسان ، فلا يصح هذا العزم منه غالبا ، فلا يمكن التوبة في أغلب الأحوال . وفي رواية ( 2 ) ابن أبي يعفور ، عن الصادق - عليه السلام - ما يوافق كلام الشيخ في النهاية : من عد اجتناب الكبائر في العدالة ، ولو كان اجتناب الصغائر شرطا في العدالة لنص - عليه السلام - على ذلك ، نعم يشترط ترك الإصرار على الصغائر . والتحقيق : أن العدالة كيفية نفسانية راسخة تبعث المتصف بها على ملازمة التقوى والمروة ، ويتحقق باجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر . مسألة : قال الشيخ في النهاية : لا تقبل شهادة الأجير ( 3 ) ، وبه قال ابنا بابويه ( 4 ) ، وأبو الصلاح ( 5 ) ، وابن البراج ( 6 ) ، وابن حمزة ( 7 ) .
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : ح 3 ص 91 ، وسائل الشيعة : ب 41 من أبواب الشهادات ح 13 ج 18 ص 292 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 241 ح 596 ، وسائل الشيعة : ب 41 من أبواب الشهادات ح 1 و 2 ج 18 ص 288 - 289 . ( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 52 . ( 4 ) المقنع : 113 . ( 5 ) الكافي في الفقه : ص 436 . ( 6 ) المهذب : ج 2 ص 558 . ( 7 ) الوسيلة : ص 230 .